أبــا الـزهــراء
أتسمح لى بمدح من قصيدى؟***يصير قلادة برقتْ بجيدى
فإنى كم خشيت من القوافى***إذا جرّت وبالا من حصيد
برغمى أن أقول الشعر لكن***وُلدت و فى فمى نغم المديد
و لاقى الناس منى ألف قول***فأعجبهم و صفق لى عديدى
و لم أطرب لتصفيق و مدح***لعجزى عن مديحك بالجديد
و ما أرضت طموح النفس منى***قصائد ذات موضوع مفيد
عليك الله أثنى فى سماء***وجاء المدح مدحَك بالمجيد
فما يجدى مديحك من ضعيف***يحاول جاهداً كسب الخلود
أبا الزهراء يا خير البرايا***فيا فخرى بذكرك فى نشيدى
متى ما جاء ذكرك طاب قلبى***عسى أحظى بمحكي فريد
رسول الله حبك فى فؤادى***و طابت نفس شاعرك السعيد
رسول الله حبك فى فؤادى***يعيش بخافقي و بالوريد
ذكرتك كلما جدّت أمور***و أنت ملاذ نفسى فى الشديد
وُلدت فكان مولدكم ضياء***يَعُمُّ بنوره قاصى الحدود
و رغم اليتم كم فرحت نفوس***ملائكةٌٌ تبشر بالوليد
تطير إلى شروق أو غروب***لتعلن للورى عن يوم عيد
أتى المختار عالَمَكم رسولا***ختامَ الرسل بالخلق الحميد
هنيئاً أننا فزنا بطه***إمام الأنبيا خير الشهيد
يباركك القدير عليك صلى***شفيع الناس من هول كؤود
حميتَ الدين تهزم للمعاصى***جبابرةُ السماء مع الجنود
فكيف يحارب الأشرار دينا***أقام العدل فى كل الوجود
دعا لعبادة الرحمن قوماً***لهم فى الشرك تفكير البليد
فما فطنوا و صوت الحق يعلو***على صوت المكابر و العنيد
أتى فتح من الرحمن ساوى***لأشراف البلاد مع العبيد
صداه يرّن فى طشقند عدلا***و تقوى الله مرتكز البنود
و جاء صهيب للإسلام يسعى***و أصبح كعب أشهر من لبيد
لك الرسْل الكرام أتت جميعا***تجارى للركوع و للسجود
و كنت إمامهم لله تدعو***لدين الحق أفظاظَ اليهود
قست و تحجرت منهم قلوب***و جازى العُرب ودك بالكيود
فسبحان الذى أسرى بليـــل***بعبد صالح بر ودود
رأيت الأنبياء و قد أصابوا***وميضَ البرق إرزامَ الرعـود
فما لانوا و لا وهنوا و كانوا***بعزم الحق أدعى للصمود
عيون دامعات حين ذكرى***لما يلقى محمد من حقود
تحمل فى سبيل الله ويلا***بظلم ذوى القرابة أو صدود
يخاطبهم بإحسان و فضــل***يسامحهم على الظلم الأكيد
و تلك خصائص الإسلام ترقى***بنا نحو السماحة للمزيد
قوي فى مواقفه و لكنْ***رحيمُ القلب ذو فكر سديد
وحسب محمد الأمي علـــماً***هداية كل ضليل طريد
أتى و الناس دانت من قديم***لجلمود عظيم فى الجمود
ترى فى كل ناحية إلها***عديداً من عديد من عديد
محمد جاء للإنسان عتـقا***من الرق الممرغ للخدود
محمد جئت للأخلاق تبنى***و تنقذ للسليب و للوئيد
رسول السلم سلمك باقتدار***و حاشا أن تكون ضعيف عود
و كيف و ربك الجبار يرسى***دعائم دينك الحق الوطيد
لك الأصحاب تفدى يوم روع***بحُرٍّ من صناديد أسود
يهاجر فى سبيل الله قوم***رأوا أن المحامد بالكبيد
سلاما يا أبا الزهرا سلاما***ببدر إذ علوت مع المشيد
رميت و ما رميت و ذاك يوم***بفاصلة المعارك للأبود
به نصر من القهار واتى***جنود الله يا خير الجنود
محمد قادها و الله يرعى***وجيش الكفر فى رعب الأديد
رسول الله جئت بيسر دين***و يمضى العسر للركن الحَريد
أبا الزهرا جزاك الله خيرا***لكم أسديت بالنصح النجيد
و لـكنى سلكت طريق ذنبى***مع الأيام أثقل للعمود
أطأطئ هامتى هما و يبقى***بصدرى الهم ألصق من جَسيد
قصدت محمدا أحكى شكاتى***أنفّس عن همومى من حُيود
لك الأشواق تدعــــونى و تترى***فزيدى إيه أشواقى و زيدى
غسلت كبائرى بعظيم وجد***بفيض الدمع يا عينى فجودى
ذنوبى صيرتنـى عبد خوف***و فى حلقى أمَرُّ من الهبيد
بخوفى أستجــــــــير من الخــطايا***و من إثمى و من فعل رديد
فحينا كنت ذا عمل جميـــل***و حينا انتحى صوب الضديد
أجرنى يا إلهى يوم رعب***من النيران من لهب الوقود
سألتك ستر عيبى فى وقوف***و حفظى من حريق للجلود
ذنوبى يا رسول الله شتى***أخافتنى أقضّتْ للرقود
تعاظمت الذنوب فكن شفيعا***لشاعرك المؤرق بالكسيد
فواخجلى إذا ما جئت ربى***و لم يمْحُ الخطايا من رصيدى
بحب محمد يا رب محوا***لأخطاء خرجن عن الحدود
بمدح محمد يا رب صفحا***لآثامى و نقضى للعهود
و ما اقترفت يداي من المعاصى***كبائرها و من لمم زهيد
تعبت من الحياة و ما ألاقى***جريت وراءها رهن القيود
أحاول كسر قيد إثر قيد***و ما طمع النفوس بذى حدود
و إن بقيت بداخلنا بــقايـا***من الإيمان و الأثر الحميد
خشيت الله أحميهم عيالى***بتقوى الله و القول السديد
مدحتك طارقا بابا كريـــما***على عشم على كرم عقيد
و جئتك حاملا أ وزار دنيا***و لم أك فى الشدائد بالجليد
رمت بى حادثات بيد أنى***ضعيف غير طلاع النجود
ظللت بسمح دينك سمح نفس***و ما فى غير دينك من سُنـود
مدينتَه نصرتِ الدين مرحى***لك الفخر الكبير على العهود
و حُق لآل خزرج مثل أوس***مباهاة على الند المُريد
فهم كانـــوا لـــه سندا و كانوا***ليوث النصر بالجهد الجهيد
و آخى خزرجيُ الضيف حتى***أحسا نعمة الدين الجديد
بلال إذ يؤم الناس حرّاً***و كان قبيل ذلك من عبيد
و كم من معــجزات حار فيها***شهود هم ثقاة فى الشهود
ألا يكفى بجذع النخل يبكى***أنيناً , كان من حطب الوقود
أصاب بقدرة البارى شعورا***و إحساساً و حساً فى الجريد
تعالى الله خالقنا قدير***يعيد الروح للرمم الرقود
يبــدّل حالنا بعد انكسار***و بعد الذل نمرح فى الرغيد
بسنة أحمد المختار نــغـــدو***صناديد الورى أقوى ورود
نوّحد صفــــــــنا بعد انقسام***أناخ بنا على جُرز الصعيد
أبا الزهراء هل عود حمــيد***لتصلح طائش الخلف الجحود
سماحة دينك العظمى ضيـــاء***ينير طريق فرس أو هنود
أتيتُ إليك أنعى حال قومى***و سبحان المغيّر للعهود
متى عمر بصوت الحق يأتى***و سوط العدل ألهب ذى برود
أبا حفص تعثرت المـــــطايا***و لم نسمع دعاء الخير نودى
أترضى أن نــــعود لســوء حال***كحال السامري و قوم هود
و قد حمل الجدود لواء حق***و كانوا صالحا ببنى ثمود
لهم أصحاب أحمد خير ذكــر***تميّز بالفداء و بالصمود
و تضحية و نكران لذات***و إخلاص و إيثار فريد
سألت الله إحسانا بقومى***يعود بهم شواطئ مستعيد
فكم كانوا و كان الخير فيهم***فيا لله للخير الفقيد
ذنوب الخلق تورثــــــــــــهم بلاء***و تقوى الله مفتاح الرغيد
أبا الفقراء و الأيتام هلا***تعود فهم بشوق للقديد
و نحن مع الزمان نعيش مُرّاً***و كان العيش موفور الرفيد
بقرآن الكمال يطيب صــــــدرى***و يذهب خوف نفسى بالعَضيد
تباعدنا عن التقوى أخذنا***ظواهرها بأفعال المُحيد
و ما أحرى بنا لو صار فينا***جميع العرب فى ثوب الرشيد
كفى بالعُرب فخرا أن منهـــم***رسولا جاء محفوظ العقود
و كانوا خير أمة فى قديم***و لكن أُركسوا نحو المَريد
و ما حفظوا كريـــما من صلاح***و قد نصروا لمعوج مبيد
و هل فى غير دينك من نجاة***إذا ما الشر أحدق بالكنود
إليك رسول صدق سقت همى***و جئت بغصتى أحوى صديدى
شفاء الروح ذكرك و الأمانى***و تنفيس عن الحزن الصَليد
حبيب الله إن الله آسى***وأعطى كوثرا لك فى خلود
و مبتور عدوك دون شك***وهل فى ذاك من شـك مَحيـد؟
مدحتك صادقا فى كل حرف***و حاشا من نفاق من حجود
و أنت اعز من نفسى عليــــها***بشوق مستزيد مستزيد
رسول الله جئت إليك أبكى***أُجرجر خيبة الفدم القعيد
كتمت الحق فى صدرى أُدانى***لغصن داني الطلع النضيد
بدأت كما أرى للناس حولى***بغض الطرف منحى مستفيد
ونمت بتخمتى إذ نام جارى***وجوع البطن صيره حسودى
فأين مبادئ الإسلام فينـــا***وأين تجارة ربحت بجود
أبا ذر الغفارى قد نسيـــنا***طريق السابقين طريق صيد
فمعذرة إذا ما جاء قولى***يخيب ظن جَدٍ أو حفيد
كلا العمــــــرين كانا رمز صدق***عجيـبٍ في الطريـف وفي التليــد
رسول الله جئتك دمع عينى***يسيل وفي يدي ذبلت وردى
صلاح الدين لا يبدو قريبــا***ومعتصم تناسى للردود
وبات القدس للفاروق يرنو***رأى خلف السراب من الوعود
و تُهنا نلعق الأحزان حينــا***وحينما نرتمى حضن اللدود
و من قد رام غير الله مجداً***تضّور فى السلاسل من حديد
نزلت رحابك الفيحاء أسعى***ألاقى راحة القلب العميد
رسول الله أنت أمان نفس***إذا سيل تخطى للسدود
أبا الزهراء خذ بيدى فإنى***أخاف النوم فى جوف اللحود
و أخشى من لقاء الله يـــوما***به الولدان فى شيب الجدود
أبا الزهراء خوفى بى كثــير***ذنوب أثقلت صدرى و جيدى
جمُدن بناظرى ويلا مــهولا***شفاعتكم نجاتى من شُرود
رسول الله لى عشم كبير***و يُرهقنى صَعودا فى صَعود
ألا ألقاك فى نومى لعلى***علمت بذاك أمنى فى الورود
عسى رؤياك ردّت لى أماناً***لخوفى من رقيب أو عتيد
متى لبيك ربى سار ركبى***إلى أم القرى ضمن الوفود
هناك ذرفتُ دمعى كي أُنقى***ثيابا بالمعاصى جِدُّ سُود
هناك وقفت فى عرفات حسبى***بغفران من الحي المعيد
ذكرت لخطبة المختار أبكى***لذاك اليوم فى تلك النجود
فداك أبى و أمى يوم هول***شباب المسلمين من الأسود
متى يا قبره ألقاك علِّى***تطيب النفس تحمد للجدود
فهل ربى أزور حبيب قبر***به قلبى تعلق من بعيد
لعل النفـــس تهدأ من مخيف***يراودها يساير للعقود
بنفسى من تحِنُّ إليه نفسى***أجاور شاكيا حَرَن الحَرُود
أنلنى من حماية مستجـــير***إذا ما النار تطلب للمزيد
نزلت إلى رحابك دمع عينى***يسيل بوجنتي وبالخدود
أسائلك الشفاعة لى , لأمى***أبى أمى وتوأمتى بجود
وخالاتى وأخواتى وعمى***وعماتى ونسلٍ هم سعودى
بمدح رسولــــــــنا يا رب حفظاً***لابن لى وبنت أو حفيد
رسول الله أدرى أن حبي***ليعجز عن روايته قصيدى
وما أوتيتُ من حـــــكم البُصـيرى***ولا إبداع شوقى في الخريد
أبا الزهراء فى نفسى كثير***من الآلام تبقى في ركود
فمن لى بعد عجز بعد عَيٍّ***أصوغ مشاعر الحب الفريد
سلامى مرسل لك كل حين***مع الأنسام في حب وطيد
مع النجــم المضئ بكل صوب***مع الطير المهاجر من جليد
بأشواقى و ما خمدت قليلا***وكنت أظن شوقى للخمود
إذا كتب الإله أزور قبرا***له الأرواح تهفو من عهيد
سكبت الدمع مسفوحا لعلى***وعظت الشيب فى وجه جعيد
أبا الزهرا أبا الزهرا سلاما***فبارك توبة الفكر الشريد
و سامح إن أقصر فى مديح***و ما أقوى على قول شرود
هجرت لها القوافى إذ جفتنى***و أكدت رغم قولى إيه جودى
بمدحك قد علوت الناس شأنا***تألق نجم شعرى فى صُعود
أعيدى يا بنات الشعـــر عـذبا***يلاقى من طموح لى أعيدى
و عودى بالأنيق من المعانى***و عودى بعد ثانية و عودى
فمدح المصطفى أمل عظيــم***به الشعراء تصبو للمُجيد
رأيت مديحه أغلى ثرائى***و أغنانى بحسبى عن نقود
و كم عاشت نـــفـــوس قانــــعات***و يكفى البطن من طبق العصيد
وصلت رحابكم و معى مديحى***شفيع المذنبين من الحشود
وظنى لن ترد لمستكــــيـــن***قلــيـل الريش فى روع صريد
أبا الزهراء قد نلت المرامى***غداة ولجت بابك من جديد
دموعى خشية الجبار تجرى***بإشفاق من اليوم الرعيد
أُعزى النفس بالسلف الحميد***مقاومة لنفسى عن مُميد
عسانى قد بلغت بذاك مجدا***بديلا عن ثراء أو ولود
أراد الله لى شرف القوافى***و مدح المصطفى غيظ الحسود
وذا مجد وصلت به سماء***و يقعد عن ملاحقتى نديدى
يعز علي فى ختمى وداعى***و ما قلبى سيخلد للمهيد
صلاة الله من قلب خشوع***على المختار فى ليل الهجود
و فى سحر و فى صبــح و عصر***تسير به الحداة إلى الهَدود
صلاة الله فى ختم و بدء***صلاة الله لليوم الشديد
يكررها يكررها لسانى***طوال العمر فى حزنى و عيدى
صلاة الله للمختار تسرى***كما الريح التى تسرى ببيد
صلاة الله ما غنت طيور***على المختار تنجى من وعيد
و ما زانت سمانا من نجوم***نراها من قريب أو بعيد
صلاة الله عوّلنا عليــــها***أبا الزهراء للأمل الوحيد
نجوت بها بأحبابى و أهلى***من النيران لا مسّت وصيدى
نسير على الصراط بخير حال***إلى الفردوس فى ترحاب غيد
و حور واقـــــــفات عند باب***سقتنا خمرة عزفت لعود
تنادينا صلاة الله تنجى***لكم بمحمد السمح الودود
بلا عدد بلا عدد نصلى***على المحمود فى اللــوح المجيـد
تجمّل صدر شاعرهـــــا بصــبر***عظيم لا يحيد عن السُدود
صلاة الله فى صبح و ليل***عليك محمد الخير المديد
صلاة الله فى نوم و صحو***على المختار تحجب للمكيد
صلاة الله معقود عليــها***نجاة جميع من سمعوا نشيدى
محمد خير خلق الله صلى***عليه الله فى ملأ شهيد
صلاة الله فى سر و جهر***على المختار بالوجد الوجيد
صلاة الله ما حنّت نفوس***ليثرب تمتطى ظهر الوخيد